الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
62
موسوعة التاريخ الإسلامي
( ولكنّي ) لا أعطي الدنيّة ( البيعة ) من نفسي أبدا ! ولتلقينّ فاطمة أباها شاكية ممّا لقيت ذريتها من امّته ! ولا يدخل الجنة من آذاها في ذريّتها « 1 » وطبيعي أن يكون عمر قد بايع . ونحوه عبد اللّه بن عمر ؛ ولذا لا نرى تشديدا عليه ، بل لعلّه مثل عمر الأطرف اقترح على الحسين عليه السّلام أن يبايع فيبقى في المدينة ولا يخرج منها ، فقال له الحسين عليه السّلام : يا عبد اللّه ، أما علمت أنّ بني إسرائيل كانوا ما بين طلوع ( الفجر ) إلى طلوع الشمس يقتلون سبعين نبيّا ! ثم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئا ! وإنّ من هوان الدنيا على اللّه أنّ رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل ، وإنّ رأسي يهدى إلى بغيّ من بني أمية « 2 » ! خروجه عليه السّلام إلى مكّة : انشغل الوليد اليومين الأوّلين من الأسبوع : السبت والأحد : السابع والثامن والعشرين من شهر رجب ، بطلب ابن الزبير ، ولما يئس الثمانون الذين تعقّبوه فرجعوا عشاء أو مساء إلى الوليد ، بعث رجالا عند المساء إلى الحسين عليه السّلام ، فقال لهم : أصبحوا ثمّ ترون ونرى ، فكفّوا عنه تلك الليلة ، فخرج فيها ليومين بقيا من رجب : التاسع والعشرين والآخر منه سنة ( 60 ه ) ، ببنيه وإخوته وبني أخيه
--> ( 1 ) كتاب الملهوف : 15 مرسلا . ( 2 ) كتاب الملهوف : 17 مرسلا . وأرسل الراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 253 : عن امّ سلمة قالت للحسين عليه السّلام : يا بني ، لا تخرج إلى العراق ( كذا ) فقد سمعت رسول اللّه يقول : يقتل ابني الحسين بأرض العراق . وقبله في إثبات الوصية : 262 وقبله في الهداية الكبرى للخصيبي الغالي : 202 وهو أصل الخبر ، وسيأتي ما ينافيه .